في ظلال صاحب الأمر عليه السلام

الحديث عن الإمام الغائب يعني الحديث عن التغيير الحتمي الشامل على وجه الأرض، وهذا الإنقلاب التاريخي ليس معتقداً شيعياً فحسب ولا إسلامياً كذلك، إنما هو معتقد وتصور عام لدى الإنسانية برمتها والفرق والأديان كافة، فكرة المخلص فكرة عالمية.

  • مما ورد في التوراة: الصديقون يرثون الأرض إلى الأبد وعقب الأشرار ينقطع.
  • ومما ورد في الانجيل: والذي عندكم فتمسكوا به إلى أن يأتي من يغلب الأمم.

وعقيدة المجوس في بهرام أنّه المخلص.

والزرداشتية يعتقدون بزوال الشر بعد مرور العالم بأربع مراحل طويلة.

وحتى الماركسية تؤمن بأنّ البشرية ستصل إلى مرحلة السعادة القصوى في نهاية المطاف.

يقول الإمام الخامنئي(دام ظله): “قضية المهدوية لم ينفرد بها الشيعة فقط، بل تذهب الفرق الإسلامية بأجمعها على ظهور المهدي في آخر الزمان.. كما ويعتقد غير المسلمين بمستقبل مشرق يتحقق خلال قضية المهدوية”.

  • كثرت الروايات في المهدي إلى حد يطمئن ويتيقن بصدورها عن النبي “صلى الله عليه وآله” والأئمة “عليهم السلام”.

ورد في شأن المهدي “عجل الله تعالى لرجه الشريف” عن رسول الله “صلى الله عليه وآله” : “المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري”.

وعنه “صلى الله عليه وآله” : “المهدي منا أهل البيت…”.

وأيضاً :  “لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي”.

وأيضاً عن رسول الله “صلى الله عليه وآله”: “إنّ علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي ومن ولده القائم المنتظر  الذي يملأ الله عز وجل به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، والذي بعثني بالحق بشيراً، أنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر” فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال “صلى الله عليه وآله “إي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ..”.

وأيضاً: “المهدي من عترتي من ولد فاطمة”.

بعض الآيات المباركة التي فسرت تفسيراً منطبقاً على الإمام المهدي “أرواحنا فداه”

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} قال الإمام الصادق (عليه السلام) “المتقون شيعة علي، والغيب هو الحجة الغائب”.

“ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون” عن الإمام الباقر (عليه السلام) : وقوله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ}، قال: الكتب كلها ذكر وأنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون، قال : القائم عجل الله تعالى فرجه وأصحابه”.

ظهور المنقذ فيه جنبة فطرية عند البشر

المهدي “أرواحنا فداه” ليس تجسيداً لعقيدة ذات طابع ديني فحسب، بل هن عنوان لطموح وأمل اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وهذا يكشف عن وجود إرتكاز فطري تخمر في أصل طبيعتهم وخلقتهم، وفي ضمير الإنسانية. 

الامام الخامنئي (دام ظله) : “إنّ أحد الدروس هو أن يذعن الجميع ويعتقد أن حركة العالم تتجه نحو الإصلاح وصوب الآفاق الرحبة، ودعوا مستكبري العالم يقولوا ما يشاؤون، ويتشدقوا ويتظاهروا بقدراتهم، إلا أنّ جيش الحق والحقيقة، والقافلة التي تقود البشر صوب تحقيق العدل تشهد يوماً بعد آخر كرة وازدياداً.. وهذا ميل ونزوع طبيعي للبشر صوب تحقيق الصلاح”.

والعقيدة المهدوية واضحة عند المذهب الشيعي خصوصاً، يقول الامام الخامنئي “دام ظله”: (الخاصية التي تنفرد بها العقيدة الشيعية في هذا المجال، فهي عدم وجود أي غموض فيها؛ لأن الشيعة يحيطون بكل تفاصيل هذا الموضوع وعلى معرفة تامة بشخصية المهدي “أرواحنا لتراب مقدمه الفداء” فنحن نعرف وليّنا وسيدنا وإمامنا، وسيد العالمين ونعرف أباه وأمه وتاريخ ولادته وكل ما يتعلق بولادته المباركة، وهنالك من نقلوا هذه القضايا بأخبار صادقة وموثّقة، وهذه الأمور كلها واضحة لدينا ولا لبس فيها، ومعنى هذا أننا على بينة بمن نحب وبمن نؤمن ونعتقد.

كان إمامنا المعصوم، بقية عترة الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) قائماً طوال الأزمنة الأخيرة بين المجتمعات البشرية، وهو موجود اليوم بين ظهرانينا، إلاّ أنّ الحكمة الإلهية اقتضت أن نعيش هذا الإنتظار الكبير، وأن يعيش الإمام ذاته مثل هذا الإنتظار أيضاً.

فماذا يعني الإنتظار؟

هل يعني كما تصور البعض الجلوس في المساجد والحسينيات والمنازل وأن يقصروا عملهم على الدعاء بتعجيل الفرج، والإعتزال عن حركة المجتمع؟!

يُعبّر السيد اﻹمام “رضوان الله تعالى عليه”  بأنّ هؤلاء الأشخاص قد تكون نياتهم سليمة ومن الصالحين وهم ينتظرون الامام فعلاً بل وإنّ منهم من اشترى فرساً وسيفاً وجلس ينتظر، إلّا أنّ خطأهم هو عدم قيامهم بأي عملٍ آخر سوى ذلك،  ولكن الانتظار الايجابي يقتضي عملاً وحركة دؤبة ممهدة لدولة الامام.

أو هل يعني كما هي فكرة البعض العمل بالتكاليف الفردية دون الاجتماعية، فلا ينبغي أن نهتم بما يجري في العالم وما يجري على الشعوب، فالإمام هو سيصلح هذه الأمور كافة!!

أو منهج آخر  منحرف قال بأنّ العالم ينبغي أن يكون مليئاً بالذنوب بل ودعوة الناس إليها والسعي كذلك في نشر الظلم وتعطل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتزداد المعاصي والموبقات والظلم؛ ليقترب الفرج وليظهر المهدي.

أو من اعتمد على روايات رايات الضلال التي تخرج قبل قيام القائم وفهمها فهماً مغلوطاً متصوراً أنها تشمل تشكيل كل حكومة في زمن الغيبة واعتبرها باطلة ، بينما المقصود بهذه الرايات هي التي تبرز بعنوان المهدوية فهي رايات ضلال وصاحبها طاغوت، وأما الراية الممهدة لظهور إمام الزمان “عجل الله تعالى فرجه الشريف” فليست بضلالة فحسب، بل هي رايات نور وهداية .

هؤلاء فشلوا في تجريد المؤمنين من هذه العقيدة

فيحاولوا تشويهها في الأذهان بهذه الأقاويل الباطلة، وتحويلها من محرك دافع إلى إطار لا فاعلية له، ومن دواءٍ مقوٍ إلى دواءٍ مخدرٍ ومنوم.

الانتظار الإيجابي يعني التمهيد لظهور إمام زماننا والاستعداد لنصرته في جميع المجالات، ولقد وردت العديد من الروايات التي يفهم منها ضرورة وجود أتباع وأنصار يقومون بدور التوطئة والتمهيد، وكيفيته ومواصفاتهم، من جملتها

بعض مواصفات أنصار الإمام

  1. كونهم أصحاب وعي ومعرفة (معرفة الله ومعرفة الإمام) .

في الرواية عن الامام الباقر “عليه السلام” (إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا).

2. ثباتهم على القول بإمامته والبراءة من أعدائه:

فعصر الغيبة الكبرى عصر ابتلاء شديد فالثبات على القول بإمامته والبراءة من أعدائه من مواصفات أصحابه فعن الصادق “عليه السلام” : ( يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس، لا والله حتى تميزوا، لا والله حتى تمحصوا، لا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد).

3. المحافظة على الأخلاق والإلتزام بالتكاليف: فإن هذا عصر ممتلئ بالمفاسد.

عن الإمام الصادق (عليه السلام) : “من سرّه أن يکون من أصحاب القائم فلينتظر و ليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق و هو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده کان له من الأجر مثل أجر من أدرکه، فجدوا وانتظروا هنيئاً لکم أيتها العصابة المرحومة”.

4. الإخلاص:

 من مواصفاتهم أيضاً فعن الامام الباقر “عليه السلام” : (كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون: والله لو ناوى الجبال لناويناها معه).

5. الشجاعة والعبادة :

من مواصفاتهم أيضاً كونهم أبطال شجعان وفي عين الوقت من أهل العبادة والتعبد.

في الرواية الشريفة : “ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قومٍ أُسد بالنهار، رهبان بالليل”.

كلمة بارزة

  • الحديث عن الإمام الغائب يعني الحديث عن التغيير الحتمي الشامل على وجه الأرض، وهذا الإنقلاب التاريخي ليس معتقداً شيعياً فحسب ولا إسلامياً كذلك، إنما هو معتقد وتصور بشري عام.
  • الانتظار الإيجابي يعني التمهيد لظهور إمام زماننا والاستعداد لنصرته في جميع المجالات، ولقد وردت العديد من الروايات التي يفهم منها ضرورة وجود أتباع وأنصار يقومون بدور التوطئة والتمهيد.

الكاتب: سماحة الشيخ علي حسين رضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق