أمن المقابلات

أمن المطارد

يحتاج المجاهد إلى إجراء لقاءات بين الحين والآخر مع العاملين معه ومع عناصر المجموعات التي يشرف عليها وأحيانا مع المسؤولين عنه أو مع الأهل و… الأمر الذي يضطره للخروج من مكمنه والتوجه إلى مكان آخر.

وقد تكلمنا شيئا ما في الحلقات السابقة عن الكيفية التي يجب على المطارد أن يخرج بها ليجعل من خروجه أكثر أمنا ولكي يتم خروجه ولقاؤه والعودة إلى مكمنه بأمان، ومن الجيد تفصيل هذا الموضوع هنا:

مواصفات موقع اللقاء:

يجب أن يتصف موقع اللقاء بشروط عديدة تجعله أكثر أمنا وأنسب للقاء وقد تختلف شروط ومواصفات الموقع تبعا لطبيعة اللقاء والمهمة المطلوب إنجازها فيه والعدد الذي سيشترك فيه و… لكن هناك مواصفات عامة يمكن اعتبارها أسسا عامة ومشتركة في معظم حالات اللقاء، ومنها:

1. أن يكون الموقع بعيدا عن الأنظار، قليل الحركة، فليس من المناسب إجراء لقاء طويل يتضمن الكثير من الحديث والتفصيلات والمراجعات في مكان تشعر فيه بالأعين من حولك، فلا تأخذ حريتك في الحديث والحركة وإظهار ما تحمله من أوراق أو أموال أو سلاح أو غير ذلك.

2. ألا يكون الموقع قد سبق استخدامه في لقاءات أمنية أو عسكرية وتم اكتشافه من قبل العدو وبالتالي أصبح موقعا مشبوها معرضا للرصد.

3. أن يكون الوصول إلى الموقع سهلا وميسورا غير محفوف بالمخاطر مثل المرور على نقاط التفتيش أو الخروج إلى مناطق السلطة أو المناطق الحساسة التي تراقب باستمرار.

4. أن يسهل مراقبة الغير منه وفي نفس الوقت أن تصعب مراقبته هو، بمعنى أن تكون مُراقِبا لا مُراقَبا، وهنا تأتي وظيفة تضاريس الموقع، فهي قد تجعل منه محصنا  كاشفا للمحيط، وقد تجعل منه محاصرا مغمورا يصعب الخروج منه في حالة الطوارئ.

5. أن يكون الموقع متعدد المخارج، أو أن يكون له طريق آخر للانسحاب إذا تمت محاصرته أو حضر ضيف غير مرغوب به من المدخل الرئيسي.

6. ألا يكون موقع اللقاء هو ذاته مكمن المطارد، ففي ذلك مجازفة كبيرة سواء بكشف المكمن جراء تكرار حضور الغير إليه أم بتعريضه للخطر لازدياد عدد الذين يعرفونه.

* ملاحظة: لا يشترط في موقع اللقاء توفر جميع الشروط المذكورة ولكن كلما ازدادت الشروط المتوفرة فيه أصبح أكثر أمنا وملائمة للعمل.

رصد الموقع قبل اللقاء:

على المجاهد أن يرسل عيونا ترصد الموقع وتتأ كد من سلامته ومن عدم وجود من يراقبه، فقد يكون الموقع مرصودا بالمصادفة، وقد يكون مرصودا بسبب معلومات توفرت لدى مخابرات العدو، أو بسبب خطأ أمني وقع فيه المجاهد من مراقبته أو التجسس عليه وما شابه أو حتى بسبب وجود أشخاص آخرين في الموقع والذي قد يكون سببا كافيا لإلغاء اللقاء.

رصد الموقع أثناء اللقاء:

لابد من تواجد بعض المجاهدين في محيط موقع اللقاء حتى يراقبوا المنطقة وما حولها ويرصدوا أي حركة مثيرة للريبة، وعندما يحدث أي جديد يسرعون في تنبيه المجاهد ليتم اتخاذ الموقف المناسب من الانسحاب أو أخذ الحيطة والحذر.

حفظ المعلومات عن الغير:

عدم إطلاع الأخ المرافق للمطارد على أي معلومة عن الطرف الآخر في المقابلة(إلا بقدر ما يحتاج إليه) وفائدة ذلك تضييق الدوائر ودرء الخطر عن هذا المرافق، ولا يتم كشف أوراق جديدة وتوصيل خيوط متقطعة يستفيد منها جهاز مخابرات العدو، ومن المهم أيضا عدم إطلاع الطرف الآخر في المقابلة على أي معلومة لا يحتاج إليها.

ألا يعرّف المجاهد عن نفسه للطرف الآخر إلا اذا لزم الأمر.

الالتزام الدقيق بموعد اللقاء المتفق عليه:

لا يصح أن يحضر المجاهد إلى الموقع متقدما أو متأخرا، فإن ذلك يؤدي إلى كشف العاملين وتعرفهم على بعضهم البعض من غير حاجة وذلك يؤدي إلى كشف المجموعات على بعضها، إضافة إلى أن انتظار الطرف الآخر مدة طويلة في الموقع فيه من المحاذير والمخاطر ما فيه.

عدم ترك أي أثر في موقع المقابلة:

يستهين البعض منا في ترك بقايا طعام أو شراب أو دخان أو غير ذلك في الموقع، وفي اعتقاده أنه لا يسبب أي خطر، بينما جهاز المخابرات يهتم بدقائق الأمور ويتابعها  لتكون طرف خيط يقوده إلى حل كثير من الألغاز المبهمة عنده.

البقاء على جاهزية واستعداد طوال مدة اللقاء:

لا يتخلى المطارد عن يقظته وجاهزيته وسلاحه بل إن لحظات اللقاء هي الأكثر حاجة للحذر والانتباه.

وضع خطة للانسحاب قبل بداية اللقاء:

لابد من وضع خطة للانسحاب تتناسب مع الزمان والمكان، وعموما فإن الحاجة إلى وضع خطة بديلة في كل خطوات ونشاطات المطارد أمر ضروري.

اتقان التمويهات والهروب الذكي:

اذا شعر المطارد بأنه مراقب فإنه لا يصح له العودة بشكل مباشر إلى المخبأ حتى لا ينكشف هو وينكشف المخبأ معه، بل عليه إجراء خطوات تمويهية تضمن له الإفلات من الرقابة وإضاعة من يتبعه مثل:

أن يقود سيارته بسرعة كبيرة ويتنقل من شارع إلى شارع ويدخل في شوارع فرعية ثم ينتبه إن كان هناك من يتبعه أو لا، وإن كان هو راجلا والمشكوك فيه هي سيارة فليدخل في شارع ذي اتجاه واحد أو يسير بعكس الاتجاه حتى لا تتبعه السيارة.

وإن كان المشكوك فيه راجلا ليلتفت المطارد إلى الخلف فجأة لملاحظة إن كان هناك من يتبعه، أو يتظاهر بأنه يربط حذاءه ثم يدير النظر من حوله، أو أن يتوقف قليلا عند بعض المحلات متظاهرا بالنظر إلى البضاعة المعروضة ثم يحاول النظر من خلال الزجاج إلى ما خلفه، أو أن يستعين بأحد المجاهدين ليسير خلفه بمسافة ويلاحظ إن كان هناك من يتبعه، أو أن يدخل مكانا له بابان فيدخل من باب ويخرج من آخر وهكذا… وهناك عشرات الحيل التي يمكن أن يقوم بها المجاهد للكشف عن مراقبته على ألا تكون حيلا ملفتة للنظر فتعود بأثر سلبي بدلا من نفع المجاهد.

وبعد أن يتأكد المجاهد من عدم وجود أي خطر يمكنه الذهاب إلى مكمنه حيث لا تراقبه عين أحد عدا عين الباري سبحانه وتعالى تحرسه عن الأعداء.

* ملاحظة: هذه الاجراءات يجب اتباعها من طرفي اللقاء كليهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى