شهداء الفجر.. وزناد الغدر

لا يكاد يُنسى ذلك اليوم الذي أريقت فيه دماء الشهداء الثلاثة، ترك هذا اليوم جرحاً محفوراً في ذاكرة الشعب البحراني، لا لخصوصية الشهادة التي هي أمنية كل مجاهد، ولا لخصوصية كونهم من الشباب فزينة الشباب أن يلقى الله بدمه، ولكن لخصوصيتن لا تكاد تخفي:

 

الخصوصية الأولى: خلاصة الشعب
مثّلت هذه الثلّة المؤمنة من الشهداء، مزيجاً عبّر عن خلاصة الشعب البحراني الأصيل، فكلما تذكرت الشهيد السميع لا تكاد تتصوره بدون ابتسامته الصادقة، وكلما خطر في ذهنك الشهيد السنكيس لم يسعك إلا أن ينشرح صدرك لبراءته وصفاءه وطيبته، وحينما تسمع بالشهيد المشيمع لا تنفك عنك روح الصمود التي ترجمتها كلماته في ميدان الشهداء. ثلاث خصال جمعها هؤلاء الشهداء تمثل عنوان هوية الشعب البحراني: ابتسامة صادقة، براءة وطيبة، صبر وصمود. كيف واجهها النظام المجرم قبل الإغتيال؟

تعمّدت يد الإجرام أن تكسر ثنايا الشهيد السميع لتقتل بسمته وكل بسمة للشعب، وأوغل في إطلاق شياطينه ووحوشه لينالوا براءة الشهيد السنكيس وبراءة كل الشعب، و سحق بدن الشهيد المشيمع تحت آلات التعذيب ليسحق بذلك كل الشعب، فماذا بقي للشعب بعد ذلك!!

الخصوصية الثانية: طريقة التصفية
أقتيد شبابنا الأبطال قوة وعنوة في ليلة كان فجرها قاسٍ، أودع في قلوبهم ثلاث رصاصات أنتقاماً لمرتزقة عبروا الحدود ليوغلوا في دماء الشعب، وكانت رسالة النظام المجرم لكل الشعب أنّك عندي لاشيء، والمرتزق كل شيء. كيف تلقى الشعب الخبر؟

الشعب منذ أيام عرف أن مصير الشهادة الذي رُسم للشباب قادم لا محالة، غاية الأمر أنّه أدّخر دمعته حتى يصل الخبر فيطلق من عينه الدموع، وهل تفيد الدموع بعد وقوع المحذور!!

ومن هنا ينقدح السؤال تلو السؤال: 
هل على الشعب دوماً أن يدّخر دموعه في كل مفصل من مفاصل جهادة ضد هذا النظام المجرم ليعطيه الخيار في اطلاق هذه الدموع من حبسها؟

نعم، قد حان موعد سكب الدموع على شهداء المقاومة في قارب الحرية، وقد حان وقت سكب الدموع على الشهيد الذي أغتيل في النهار جهراً، والآخر في السجن صبراً، والثالث بالرصاص غدراً… ولازلنا نحبس الدموع فيما يخبيه القدر أمام منزل الشيخ في ساحة الفداء ترقباً مُراً.

نعم، ولنا أن نسكب الدموع ونحبسها ونسقط الدماء ونحقنها بملئ إرادتنا إذا مسكنا زمام خيارتنا وحزمنا موقفنا من هذا النظام المجرم الذي أعدم الشعب بزناد الغدر مرات ومرات، وقد حدد أمير المؤمنين (ع) المعادلة وحذّر من النتيجة : أَلاَ وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هؤُلاَءِ القَوْمِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَسِرّاً وَإِعْلاَناً، وَقُلْتُ لَكُمُ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأُوْطَانُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق