المجاهد النموذجي 2

أمن المطارد

مقدمة

كما أن للمجاهد صفات كمالية ينبغي التحلي بها، كذلك توجد صفات سلبية ينبغي تجنبها، وكما أن الصفات الإيجابية في المجاهد تعطي انطباعًا حسنًا عند الناس عن حركة المقاومة وتزيد ثقتها بالمقاومة، كذلك الأمر بالعكس بالنسبة للصفات السلبية، ومن أبرز تلك الصفات:

أولا: الرياء وحب الظهور

قيل للنبي الأعظم (ص) أن بعض المهاجرين للجهاد كانت نيته أخذ الغنائم، فقال (ص): إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

كذلك من يجاهد في سبيل الله حتى يشتهر بين الناس، أو تظهر شجاعته أمام أصدقائه، فإن مثل هذا ليس له من جهاده إلا الجهد والتعب، ويجب على المجاهد الإلتفات من هذا المرض النفساني الخطير فإنه يتسلل إلى القلب بالتدريج حتى يسيطر على صاحبه وهو لا يشعر، وطريق مقاومة مثل هذا المرض هو مجاهدة النفس ومراقبتها باستمرار قبل العمل وأثنائه وبعده، والتذكير المستمر بالهدف الأسمى لأصل تأسيس المقاومة وهو الدفاع عن شريعة رسول الله (ص) بمجاهدة الطواغيت والدفاع عن المظلومين.     

ثانياً: الإنفعال العاطفي

تمر على المجاهد أوقات يشعر فيها بالوحشة والضيق، ويريد أن يخفف من ذلك فربما تضعف نفسه ويتساهل بالإحتياطات الأمنية، فيتصل لأهله بهاتف شخصي أو بهاتف العمل، أو يخرج أمام الناس مع أن عيون المخابرات تبحث عنه، وفي هذه الحالة قد يكتشفه العدو فيتعرض للإعتقال أو الإغتيال، أو لا يصيبه شيء من ذلك ولكن قد يستشهد رفيقه في الجهاد فينفعل ويسرع لأخذ الثأر من قتلته، ولكنه لا يفلح بسبب التعجل وعدم التخطيط والإرتباك الذي يشعر به بل ربما يعرض نفسه وبقية المجموعة للخطر، من هنا تظهر أهمية التروي والصبر والحكمة سواء كان ذلك في الأفعال أم ردود الأفعال.      

ثالثاً: الفضول

وهو حب معرفة الأسرار والمعلومات التي لا تلزم المجاهد في عمله، وليس مطلوبًا منه معرفتها، فيبدأ بالاستفسار والاطلاع بل والبحث أحيانًا عن دقائق وتفاصيل العمليات، ومعرفة أسماء العاملين وأدوارهم حتى إذا ما وقع في الأسر وخضع للتحقيق فإن هذه المعلومات تصبح عبئًا عليه تثقل كاهله وتضاعف من الضغط عليه، فإذا لم يستطع الصمود اعترف وكشف أسرارًا كان بالإمكان أن تبقى طي الكتمان، فيضرُّ بذلك نفسه وأخوانه المجاهدين، فيتعرقل عمل المقاومة في هذه الدائرة بسببه، ولذلك توجد قاعدة ذهبية لابد للمقاوم يلتزم بها طوال مسيرته وهي: المعرفة على قدر الحاجة.  

رابعاً: الثرثرة

وهو مقابل للفضول بمعنى أن الفضولي يطلع على الأسرار ويأخذها، والثرثار يكشف الأسرار وينشرها، وقد ورد في الحديث: ما كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال حان وقته، ولا كل ما حان وقته حضر أهله. وعن الإمام الصادق (ع) في قوله تعالى (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق) : والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأُخذوا عليها فقتلوا.

خامساً: التدخين

هي عادة سيئة من حيث إنها قد تودي بالمجاهد وتكشف المجموعة خصوصًا في بلد صغير بحجمه وعدده  كالبحرين، فإن المجاهد حينما يترك أعقاب سجائره في مكان العمل أو العملية ويحصل عليها العدو فإنه من الممكن اكتشاف المجاهد عبر تحليل الDNA  كما حصل فعلًا لبعض المجاهدين.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق