الشهيد رضا الغسرة .. مقاومة حتى الطلقة الأخيرة

الإعلام الحربي – (الأبدال): استشهد رضا عبدالله الغسرة صباح اليوم الخميس (9 فبراير/شباط 2017)، لتضاف إلى سجل الثورة البحرانية المستمرة منذ فبراير 2011، أسطورة جديدة، بعدما طاردته القوات الخليفية نحو 40 يوما، ليستبسل خلال اشتباك عسكري، محسوم النتائج سلفاً، لكنه قرر المقاومة حتى الرمق الأخير، والطلقة الأخيرة.

على مدار 40 يوما، كانت البحرين تعيش على وقع ممارسات الأجهزة الخليفية الوحشية بصورة غير مسبوقة، بحثاً عن رضا  الذي بات المطلوب رقم واحد في البحرين. النظام الخليفي أعلن أنه وراء عملية تحرير الأسرى، مطلع شهر يناير الماضي، من سجن جو المركزي، الذي يقع منطقة نائية جنوب شرق البحرين.

قاوم رضا الغسرة قوات آل خليفة في اشتباك مسلح في عرض البحر، حتى استشهاده، فيما استخدمت قوات آل خليفة الطائرات، والقوارب السريعة، وكل أنواع الأسلحة الممكنة، مع عشرات الجنود.

بدأ الأمر في أول ساعات الصباح عندما حاصرت دوريات خفر السواحل التي تسندها ما يسمى “قوة دفاع البحرين” قارب كان يستقله وهو ورفاقه، والذي استحكم فيه الغسرة، وصرخ الجنود “رضا سلم نفسك”، فرد عليهم رضا بالرصاص، واجه وحده ببندقية “الكلاشنكوف” مجموعات الجنود المسلحة بأحدث الأسلحة، إلى أن نفذت دخيرته، وتم اغتياله.

ولم تكتفي القوات بإغتيال الغسرة، حتى أعدمت ميدانيا أثنين من رفاقه، وأصابت اثنان آخران بإصابات بالغة، واعتقلت البقية.

الشهيد المقاوم رضا الغسرة في مقابلة مباشرة مع عنصرين من القوات الخاصة (الأبدال)

انزعاج خليفي من عملية التحرير

كان لافتاً وقوع الأجهزة الخليفية في “صدمة غير مسبوقة” بعد ساعات قليلة من عملية الهروب الناجحة، وعمدت إلى تنفيذ موجة من المداهمات على قرى ومناطق البحرين، واعتقال المواطنين بالجملة، واستدعاء عوائل السجناء المحررين، إضافة إلى إغراق الشوارع العامة في البلاد بنقاط التفتيش، ما تسبب في تعطل حركة المرور واختناق الشوارع والطرق الرئيسية على نحو واسع، ما أثار امتعاظ المواطنين والمقيمين على حد سواء، بما في ذلك الموالين للنظام الذين نشروا تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي كشفت الاستياء والتبرم من الإجراءات “الأمنية“ الخليفية، كما لم تخل التعليقات من استهزاء وسخرية من هذه الإجراءات والتعبير عن “الدهشة“ من قدرة السجناء على تنفيذ عملية الهروب الجماعي من قلب أكبر السجون في البلاد والمدجج بالحراسات وأجهزة المراقبة والكاميرات، وقد تركزت هذه التعليقات على الشاب رضا الغسرة الذي كان من بين السجناء المحررين، حيث كانت هذه رابع عملية من نوعها ينفذها على مدى ٣ سنوات، الأمر الذي “فرض“ على الموالين إظهار “التعظيم“ للغسرة والاستهزاء من قوات النظام وأجهزته المختلفة  والتي بدت في وضع لا يُحسد عليه.

وبعد الشهادة

لكن بعد استشهاد رضا الغسرة، لا أحد يستطيع الجزم بالانتماء الفصيلي للشهيد الغسرة طالما لم يترك وصية، لكن ما يُقرأ في سطور سيرته وحياته أنه يمثل ما يجمع كل بحراني، وهو خيار المقاومة تحت كل الرايات، وفي كل الجبهات والميادين.

والدة الغسرة تجرعت في آلام اعتقالاته المتتالية، وتحملت طوال الأسابيع الثلاثة الأخيرة اعتداءات القوات الخليفية وأذاها في المداهمات الليلية، واليوم تستقبل خبر مقتله بصبر، وترفع يدها للسماء فتقول “اللهم تقبل منا هذا القربان”.

أما أخ الشهيد، المغترب، فيقول “إن رضا يمثل كل بحراني، استشهد من أجل الإسلام ووطنه وشعبه، ودعا كافة أبناء الشعب للمشاركة في تشييعه وتأبينه مع رفاقه.

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق