المقاومة المشروعة: لحظة الحسم قد حانت

“هذه الأعمال مدانّة ومجرّمة شرعاً وقانوناً ومن كلّ العقلاء، وكلّ الغيارى على الأوطان”.

كلماتٌ صرح بها كبار علماء البحرين الذين ما انفكوا يشدّدون أن الشعب البحرانيّ يريد السلام أولاً، لا المقاومة بحدّ ذاتها.

تصريحاتٌ تعيد إلى الواجهة الجدلَ حول جدوى المقاومة البحرانية على وقع الثورة الشعبية في البحرين، وسط تزايد جرائم النظام الخليفيّ بحق الشعب الحرانيّ.

المشككون في قدّرة المقاومة على التصدي للنظام الخليفيّ وإحباط أهدافه، يطالبون بوضع حدٍّ لها، وإفساح المجال أمام التحركات الدبلوماسية.

في المقابل، تقول القوى الثورية المعارضة، ومؤيدو المقاومة، بأن شعوب العالم التي تعرّضت للاحتلال اتخذت المقاومةَ سبيلاً لدّحره، متسائلين عما أسفر عنه مسارُ التسويات السياسية طوال سنوات الحوار بين المعارضة الإصلاحية والخليفيين.

يا ترى هل هناك جدوى للمقاومة في البحرين؟ وهل تمثّل المقاومة الوسيلة الأنجح لتحرير الشعب البحراني المظلوم؟

في البحرين، لدينا حكومة قبلية، أثبتت مراراً وتكراراً من خلال أفعالها على الأرض؛ أنها لا تريد الصلح مع الشعب البحراني، إنما تريد فرض حالة الاستسلام.

وأصبح واضحاً لجميع المراقبين أن سلطات آل خليفة وآل سعود حسمت أمرَها في تعاملها مع الشعب البحراني باعتماد عقيدةٍ واحدة أساسية لم تحيد عنها منذ اندلاع ثورة 14 فبراير، وهي عقيدة القوة المسلَّحة، والرّدع المتناهي، عنفاً وجبروتاً ووحشية. ثم يخرج رموزُ القبيلة، بالتهديد والوعيد، والبرنامج السياسي الذي ينطلق من مقتضيات الأمن أولاً، ويركِّز على ضرورة محاربة ما تسمّيه بالإرهاب “الشيعي”.

وفي كلِّ هذه اللعبة السياسية؛ يعلن الخليفيون للعالم عن رغبتهم في “حوار” و”إصلاح”، ويصدّقهم “الزعيم الإصلاحي”، ثم يمشي في طريقٍ طويل، ثم يكتشفُ أن الطريقَ لا نهاية له، عندها تستبدل الجزرة بالعصا، وتأتي لغة الحديد والنار!

أمام كل هذا الوضع، تنعدم الخيارات وتبقى كلمة قالها مفجّر ثورة 14 فبراير في البحرين: “نحن بين خيارين لا ثالث لهما، إما العدل في الدولة، أو المقاومة المشروعة”.

رسالتي في هذا المقال موجَّهةٌ، وبوضوح، إلى الذين يرفضون منهجَ المقاومة من أجل الوصول إلى صلحٍ وحكومةٍ تمثّل الشعب: هروْلتم للصلح فلم تجدوا إصلاحاً، وتقطّعت بكم السبلُ وأضعتم القضية! سمعنا قولكم، ومشينا معكم سنين طويلة، ولم يحصد البحرانيون من نهجكم إلا مزيداً من الذّل، ومزيدا من الحصار والقتل!

نحن لا نخوّنكم! فالبحرين في أعماقكم، وأنتم الأخوة المخلصون، ولا غبار عليكم! لكن أخذتم وقتكم، وكانت نتائج سياستكم مع العدو الخليفي كارثيةً. حان الوقت لكي تترجّلوا، وتسلّموا الرايةَ والقيادةَ لشباب البحرين الذين يؤمنون بأن الحرية لا تأتي بالخضوع والاستجداء، إنما تأتي بالتضحية والفداء من أجل العزة والكرامة.

إن لحظة حسْم الخيار بين الخنوع الكرامة قد حانت، وما عاد السجنُ والموت يشكل رادعاً. حيّ على المقاومة، حيّ على الكفاح المسلح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق