الإمامُ الحسينُ (ع).. قرآن الثّورة

الإمام الحسينُ (ع).. 

قرآن الثّورة

الإمام الحسين : «أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَكَأَنَّ الْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ وَالسَّلَام». ()‏

هناكَ علائِمُ وصفات.. للذينَ يتَنَكبّونَ الطريقَ ويسقُطُونَ، ورايةُ الحقِّ لا تُعطى لكلِّ أحدٍ، ولا يُوفّقُ لها كلُ أحدٍ

  • تمهيد:

إنَّ القُرآنَ يتضمنُ تجاربَ الجَمَاعاتِ السابِقَةِ والأُمَمِ الغَابِرَةِ، ولا بُدّ أَن نستحضرَ فِي أَنفُسنَا أَنْ القُرآنَ هُو كِتابُ هذّه الأَمّة الحيّ، ورائِدِهَا النّاصحِ، وأنّه مَدرسَتهَا التي تلقّت فِيها دروسَ حَياتِها، وأنَّ اللهَ تعالى أرادَ بهذا القُرآنِ أنَ يكونَ له دورُ القِيادَةِ لهذِه الأمّةِ وتربِيتِهَا وإِعدادِهَا لدورِ القيادَةِ الراشِدَةِ، فإذا اهتدت بهديِهِ واستمدّت منهجَ حياتِها كلّه مِن هذا القُرآنِ، واستعلَت على جميعِ المَناهِجِ الأَرضيّةِ «المناهج الجاهلية» كانت لها القيادةُ على كُلّ الأُمَمِ.

 وقَد تضمّنَ القُرآنُ عَرضَ تجاربَ البَشريّةِ، وبالأَخصّ تَجاربُ الدّعوةِ الإِيمانيّةِ فِي الأَرضِ كَي تَكونَ الأمّةُ المُسلِمَةِ عَلى بيّنَةِ مِن طَريقَها، وهِي تَتَزوّدُ بِذلك الزّادِ الضخمِ والرّصيدِ المُتنوّعِ، فقد عَرَضَ عَليها مزالِق الطّريقِ ومواقِفُ شَبيهَةٌ حَلّت بالأَقوامِ السابِقَةِ، وذلك لأَجلِ أَن تَكونَ لها عِبرةٌ وعِظَةٌ، ولا تَقعُ فِي تلك المَزالِق والأَخطاءِ، فالقُرآنُ يُعالِجُ مسائِلَ اليومِ وينيرُ الطّريقَ إِلى المُستَقبَلِ، يقولُ الله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْييكُمْ﴾ ([1]) فهي دعوةٌ للحياةِ الدّائِمَةِ المُتجدّدَةِ.

 

  • لمحةٌ تمهيديّةٌ للقُصّةِ:

إنّها تجرِبَةٌ فِي حياة بني إسرائِيلَ مِن بعدَ مُوسى ، فبَعدَمَا ضَاعَ مُلُكُهم ونُهِبت مُقدّسَاتُهم، وذُلُّوا لأَعدائِهم وذَاقُوا الويلَ بسببِ اِنحرافِهم عَن هَديِ رَبّهِم وتَعالِيمِ دِينِهِم .. ثمّ اَنتفضَت نُفوسهم انتفاضةً جديدةً واستيقَضَت فِي قُــلــوبهم العقيدةُ واشتاقُوا القِتالَ فِي سبيل الله فَقالُوا ﴿إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ في‏ سَبيلِ اللهِ﴾([2]) ومِن خِلالِ هذه التّجرِبَةِ تبرزُ جملةٌ مِن الحَقَائِق تحملُ إيحاءاتٍ قويةٍ للجماعةِ المُسلِمَةِ فِي كُلّ جِيل.

 

  • الفِكرَةُ والعِظَةُ المُحوريّة فِي التّجربةِ «القصّة»:

 والعبرةُ الكليّةُ التي تبرزُ مِن القصّةِ كلّها: هِي أَنّ هذه الانتفَاضَةِ «انتفاضةُ العقيدةِ» على الرّغمِ مِن كُلّ ما أعتَوَرَها أمامَ التّجربَةِ الواقعةِ مِن نقصٍ وضعفٍ، ومِن تخلي القومِ عنها فوجاً بعد فوجٍ فِي مراحل الطّريقِ – على الرّغمِ من كلّ ذلك- فإنّ ثباتَ جماعةٍ قليلةٍ مِن المُؤمنين على العقيدةِ قد حقّقّ نتائجَ ضخمةً جداً.

فَقد كَانَ فِيها النّصرُ والعزُّ والتَمكينُ، بعدَ الهزيمةِ المُنكرَةِ والمَهانَةِ الفاضِحَةِ، والتشريدِ الطويلِ والذلّ تحتَ أقوامِ المُتَسلّطِين ….. ولقد جاءَت لهُم بملكِ داوودَ ثمّ مُلكِ سُليمانَ! وكانَ هذا النّصرُ كلّه ثمرةً مباشرةً لـ «إنتفاضةِ العقيدةِ» مِن تحتِ الرّكامِ، وثباتُ جماعةٍ قليلةٍ عليها أمامَ جحافِلِ جالوتَ.

ومِن خِلالِ هذه التّجربَةِ «القصّة» تَبرُزُ بضعُ عَطَاءاتٍ أُخرَى جُزئيةٍ، كُلّهَا ذاتُ قيمةٍ للجماعَةِ المسلمةِ فِي كُلّ حينٍ، نذكرها بشكلٍ موجزٍ.

 

إنّ القِيادَةَ لابُدّ لَها أَن لا تَكتَفِي بإمتحانٍ فحسب، بَل لابُدّ لَها أَن تُكرّرَ مِن الإمتحاناتِ حتَى تستوثِقَ مِن الأنصارِ ونِياتِهم وثباتِهم وعَزمِهم.

دروس من القصة

  • الدرسُ الأولُ: الحماسةُ الجماعيّةُ ليست بضمانةٍ

إنّ الحماسةَ الجماعيّة قَد تخدعُ القادَةَ ولو أخذُوا بمظهرِهَا فيجبُ أن يَضعُوها على محكّ التجربَةِ قَبلَ أَن يخوضُوا بها المعرَكَةَ الحاسمَةَ، فقد تقدّم الملأُ مِن بَني إسرائيلَ مِن ذي الرأيِ والمَكانَةِ فِيهم إِلى نبيّهِم فِي ذلك الزّمانِ يطلبُون أَن يَخَتارَ لهُم ملكاً يَقُودُهم إِلى المعركَةِ مع أعداءِ دِينهِم الّذينَ سلَبُوهُم مُلكَهُم وأَموالَهُم ﴿إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ في‏ سَبيلِ اللهِ﴾.([1])

 

  • الدرسُ الثّانِي: القتالُ فِي سبيلِ اللهِ تَعَالَى

 إنّ الدافِعَ للقتالِ لابُدّ أَن يَكونَ فِي سبيلِ اللهِ ﴿نُقاتِلْ في‏ سَبيلِ اللهِ ﴾([2]) فهذا تحديدٌ مِنهمُ لطبيعةِ القِتالِ، فكونُهُ فِي «سبيلِ اللهِ» يَكشُفُ عَن انتفاضةِ العقيدةِ فِي النّفوسِ ويقظةِ الإيمانِ فِي النّفوسِ، وشعوراً بأنهم أهلُ دينٍ وعقيدةٍ وحقٍّ، وأنّ الأعداءَ على ضلالٍ وكُفرٍ وباطلٍ.

 وهذا الوضوحُ وهذا الحَسمُ هو نصفُ الطريقِ إِلى النّصرِ، فلابُدّ للمؤمنِ أن يعيشَ الوضوحَ فِي حسّهِ: أنّه على الحقّ، وأنّ عدّوَهُ على الباطِلِ، والهدفُ: «فِي سبيلِ اللهِ».

 

  • الدرسُ الثالثُ: لابُدّ مِن امتحانِ الأنصَارِ

 أنّه لابُدّ مِن امتحانِ الأنصارِ قَبلَ الخوضِ مَعهُم فِي المعركَةِ؛ حيثُ قال لهُم نبيّهُم – وهـــــو يـــريدُ أن يستَوثِقَ مِن صحّةِ عزيمَتِهِم على القتالِ – ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا﴾([3])؟!

 والملأُ استَنكَرُوا عَليهِ هَذا القولَ وارتفعت حَماسَتُهُم إِلى الذروةِ، وهُم يقولونَ لَهُ ﴿قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ في‏ سَبيلِ اللهِ وَقَـــــدْ أُخْـرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا﴾([4]) ؟! ولَكن ما لَبِثَت أَن انطفأَت شُعلَتَهَا وتَهَاوَت عَلى مراحلَ الطّرِيقِ.

 

الدرسُ الرّابِعُ: لابُدَّ مِن تكرارِ الإمتِحَانَاتِ

إنّ القِيادَةَ لابُدّ لَها أَن لا تَكتَفِي بإمتحانٍ فحسب، بَل لابُدّ لَها أَن تُكرّرَ مِن الإمتحاناتِ حتَى تستوثِقَ مِن الأنصارِ ونِياتِهم وثباتِهم وعَزمِهم.

الإمتحانُ الأولُ: أن كتبَ الله عليهم القتالَ، القتالَ الّذي طَلَبُوه ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ﴾([1]) طلَبُوا القِتَالَ فِي حالِ سعَةِ الأَمرِ والرّخَاءِ وعِندَما فُرِضَ عليهُم الأَمرُ كانَ مصيرُ هَذِهِ الحَمَاسَةُ الثَائِرَةُ – فِي سَاعَةِ الرّخَاءِ- هُوَ الخُمُودُ والإِنطِفَاءِ ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَليلاً مِنْهُمْ ‏﴾([2]) وهذِه السّمَةُ – سمةُ نقضِ العَهدِ، والنّكثِ بالوَعدِ والتّفَلّتِ مِن الطّاعَةِ – جاريةٌ فِي كلِّ جماعةٍ لا تَنضُجُ تَربِيَتُها الإِيمَانيّة، وعلى القِيَادَةِ أَن تكونَ عَلى حذَرٍ مِنهَا وأَن تَحسِبَ حِسَابَها فِي الطّريقِ الوعِرِ كَي لا تتفَاجَأ بِها ﴿وَاللهُ عَليمٌ بِالظَّالِمين﴾ فَمن يَعرِفُ أنّهُ عَلى الحقِّ وأنّ عَدوّهُ عَلى الباطلِ ثُمّ يَتَولَّى عَن الجِهَادِ فَهوَ مِن الظَالِمِينَ؛ ظالمٌ لنفسهِ ولنَبِيّهِ وظالمٌ للحقِّ الّذِي خذَلَهُ!

الإمتحانُ الثّانِي: الإبتلاءُ بالنّهرِ فَقَد نَهى القائدُ «طالوت» عَن أَن يشربُوا مِنهُ إِلا بِمقدارِ الغرفَةِ ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَليكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾([3]) وهناك من ضَعُفَ فِي هَذا الإِمتحان بعدَ نجاحِهِ فِي الإمتحانِ الأوّلِ، ولم يتمكّن مِن تجاوزِهِ والنّجاحِ فِيه ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَليلاً مِنْهُمْ﴾([4])، والقائدُ الحكيمُ لابُدَّ له أَن يُبَلوِرَ إِرادَةَ جَيشِهِ وصمُودِهِ وصَبرِهِ: صمودٌ ضدّ الرّغباتِ والشّهواتِ، وصبرٌ عَلى الحرمانِ والمتاعِبِ. وقَد أختارَ هَذا الإِمتحانُ «النّهيُ عَن شربِ الماءِ» وهُم عُطَاشَى؛ لِيَعلَمَ مَن يَصبرُ مَعهُ ومَن يَنقَلِبُ على عقبَيهِ!

 نعم، وقَد صدقَ حَدسِهِ، فبعدَ أَن شَرِبُوا منه نكَصُوا ولَم يواصلُوا الدّرب والجِهاد ضَدّ العدو، فـ «النيّة الكامنةُ» وحدَها لا تَكفِي ولابُدّ مِن «التّجرِبَةِ العملية»، وصلابةُ عودِ القيادةِ الّتي لا يَهُزّهَا تخلّفُ الأكثريّةِ مِن جُندِهِ عِندَ الإِمتحانِ، بل لابُدَّ مِن المُضِي قُدُماً!

الإمتحانُ الثالِثُ: مواجهة هولِ كثرةِ الأعداءِ وقُوّتِهم، حيث تهاوت وتزلزَلت القلوبُ، فحتّى القلّةُ الّتي نَجَحَت فِي الإمتحانَينِ السّابِقَين لَم تنجحْ فِي هذا الإِمتحان الأشَدّ ﴿فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِه‏﴾([5]) فلم يَصمُد فِي هَذا الإِمتحانِ الشّديدِ إِلا مَن اكتملَ إِيمانُه، واتّصَلَ قَلبُه بالله، وصارَت عِنده موازينُ يستمدُّ مِنها القُوَةَ، وهُو الإرتباطُ باللهِ والثّقةِ بِهِ، وهي موازينُ مٌغايرَةً لِمَا عِند النّاسِ مِن الإستمدادِ بالظواهِرِ الماديّةِ.

 

  • الدرسُ الخامِسُ: منطقُ أو لياءِ اللهِ الربانيّ

إنّ هناكَ منطقًا علّمهُ اللهُ أولياءَه، ألا وهُو: غلبة القلّة للكثرةِ، وأنّ اللهَ مع الصابِرِين ﴿قالَ الَّذينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَـعَ الصَّابِرين‏﴾([6]). فالمُؤمِنُونَ قلّةٌ دائماً، لصعوبَةِ إرتقاءِ الكمالاتِ الشّاقَةِ، لكن – هذه الفئةُ القليلةُ – غالبةٌ؛ لأنّها تتصلُ بمصدَرِ القُوّةِ، وهُو الله تعالى الغالبُ عَلى أمرِهِ، القاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ، مُخزِي الظالِمينَ وقاهرِ المُتكَبّرِينَ!

وهؤلاءِ لايَعتمدونَ عَلى أنفسهِم، ولا يَدخُلَهُم الغُرورُ بعدّتِهم وعَتادِهِم وعدَدِهِم، فليسَ بكلِّ هَذِه الأمورُ يتحقَّقُ النّصرُ، وليست هذه نَفسِيّةُ عبادِهِ الصّالِحِينَ المُنتَجَبِين، بل هُم يرجُونَ ربّهُم دائماً وأبداً، ومَنطِقُهم ﴿وَلَـمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرين‏﴾.([7])

وكانت العاقبة ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ﴾([8]) وهذا هو سرّ الانتصارِ بـ «إذن الله» و«مشيئته» التي تتجلّى فِي عبادِه المُؤمنين!!([9])   

 

أن طريق الحق، وجهاد الأعداء، ونصرة الحق، لا يوفق لها كل أحد! وأن النية وحدها لا تكفي، بل لابد من التجربة العملية.

  • أنصارُ الإِمامِ الحُسينِ  … أنصارُ الحقّ.

ولذلك نلاحظ الإِمامَ الحسين  وهو القران النّاطِقُ يختبرُ الأمّةَ، كلَ الأمّةِ، ولا يَسعَى لتكثيرِ العَدَدِ والأَعوانِ، بَل لمَّا كان  هدفُه سامٍ وهُو «حفظُ الإسلامِ» كانَ لابُدّ أَن يختَبِرَ ويُمحّصَ ويُغربَلَ النَّاسَ حتَى «يُصفَّوا» فيكونوا صفوةَ الأنصارِ، الذينَ يُمكِنُ أن يُحقّقُوا مَعهُ الهَدفَ المنشودَ الّذي يَنشدُةه صلواتُ الله وسلامُهُ عَليهِ، فهو هدفٌ ربانِيٌّ كبيرٌ، لايحقّقُهُ إِلا الصفوةُ مِن الأَنصارِ، فكانَ الأنصارُ «شهداءُ كربلاءَ» شهداءَ الإسلامِ؛ هُم أفضلُ مَن على الأرضِ وكمَا قال الإمام الحسين  «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَلَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي»([1]) وما أَعظَمَهُ مِن وسامٍ لهذِهِ النّخبَةِ الفتيّةِ المُؤمِنَةِ!!

 

  • أنصارُ الحقِّ فِي كُلِّ زَمانٍ:

وهكذا نأخذ درساً عميقاً مِن مثلِ هذِه التَجَارِب، وأنّ طَريقَ الحقَ، وجهادَ الأعداء، ونصرةَ الحقّ، لا يُوفّق لَهَا كُلُّ أحدٍ! وأنَّ النيّةَ وحدَها لا تَكفِي، بَل لابُدّ مِن التَجرِبَةِ العمليةِ. وهُناكَ مَن سَيسقطُ فِي الامتحاناتِ المتتالِيَةِ، وتبقَى الثّلة القَليلَةُ!!

وهناكَ علائِمُ وصفاتٌ للذينَ يتَنَكبّونَ الطريقَ ويسقُطُونَ، ورايةُ الحقِّ لا تُعطى لكلِّ أحدٍ، ولا يُوفّقُ لها كلُ أحدٍ!!

 فَقَد يَخلُدُ النّاسُ للراحَةِ، وتكونَ أَنتَ فِي الميدانِ، مُجاهِداً للطُّغَاةِ، مُستَحمِلاً الآلامَ والمَخاطِرَ.

 ولكن…. قَد تَضعُفُ عِندَمَا تكون فِي السّجنِ، فلا تتَحَمّل فِراقَ الأهلِ والأَحبّةِ، وتتراجعُ عَن دَربِ الكِفَاحِ والجِهادِ!

 وقد لا يَهُزّكَ التواجُدُ فِي السِجنِ، ولكن تَسقُطُ فِي إمتحانٍ آخر، لا يَرتَبِطُ بالشجَاعَةِ والجُرأَةِ والتَواجُدِ فِي الميادِين، بَل تَسقُط في أمراضٍ أخلاقيةٍ وسُلوكياتٍ غيرَ إسلاميّةٍ وغيرَ إِيمانِيّةٍ!!

قَد تَضعُف، عِندَمَا تكون فِي السّجنِ، فلا تتَحَمّل فِراقَ الأهلِ والأَحبّةِ، وتتراجعُ عَن دَربِ الكِفَاحِ والجِهادِ!

___________

المصادر

  • [1].   بحار الأنوار (ط – بيروت)، ج‏45، ص: 87.
  • [2].  الأنفال: 24.
  • [3].  البقرة: 246.
  • [4].  البقرة : 246.
  • [5].  البقرة: 246.
  • [6].  البقرة : 246.
  • [7].  البقرة : 246.
  • [8].  البقرة: 246.
  • [9].  البقرة: 246.
  • [10].  البقرة: 249.
  • [11].  البقرة: 249.
  • [12].  البقرة: 249.
  • [13].  البقرة: 249.
  • [14].  البقرة: 250.
  • [15].  البقرة: 251.
  • [16].  فى ظلال القرآن   ج‏1 ،  266 – 271 بتصرف.   
  • [17].  بحار الأنوار (ط – بيروت)، ج‏44، ص: 392.

سلسلة محاضرات "التغيير في سبيل الله"

محاضرة القاها سماحة الشيخ زهير عاشور في سجن جو المركزي (5 محرم 1436 هـ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق